البحث السريع

إذا لم تعترف دول العالم بائتلاف او بمجلس يتهمهم البعض بالتواطئ مع النظام وإذا اعترفو يكون الكيان مؤامرة, هل الوقوع بعقلية المؤامرات تفيد سوريا المستقبل؟



صوت  أظهر النتيجة

شعارات زائفة ما بين الفرح المؤقت و السعادة الدائمة

26/11/2012 12:46:01 م
شعارات زائفة ما بين الفرح المؤقت و السعادة الدائمة
يبيعوننا الشعارات الزائفة الملونة حسب ما يناسب أذواقنا، ويحضرون في مخابرهم أفكاراً لهزيمتنا، لقتل روح الإيمان فينا، لشلّ حركتنا، لدفن الإنسان الحق داخلنا


تجربتي الأولى و الأخيرة معها انتهت نهاية مأساوية.. فرحت يومها كثيراً بالصوصين الملونين، كان الأمر غريباً ومثيراً للاهتمام ، مع أنني دائماً كنت أحب الأصفر الطبيعي، إلا أن الألوان كانت جذابة فعلا، وسعادة الأطفال العائدين بها مختلفاً أيضاً.. وككل الأطفال حولي تعلقت بهما وأحببتهما.. خاب ظني كثيراً وشعرت أنني قد خُدعت لما عرفت أن التاجر قد قام بصبغها، وكنت أفكر، هل ستحتفظ بلونها هذا إلى الأبد؟ هل سيبقى ثابتاً و زاهياً وملفتاً للأنظار.. لم يطل الأمر، ولم تمض سويعات حتى مات الصغيران! وقيل لي بأنها كانت مريضة مسبقاً، ولم آبه للسبب، وبكيتهما وتألمت على مشهد الدفن، ومن يومها كنت أرفض تكرار تجربة اقتناء صوص جديد، لأنني أعلم أنني أجلب الألم بدلاً من السعادة المؤقتة… أفكر اليوم بالأعداد الهائلة التي ماتت منها ” تلويناً”، حيث زج بها في أقفاص، وسرقت منها هويّتها، لقاء ربح مادّي للتاجر، وفرحة طفل مؤقتة لا تلبث فتنقلب هماً وغماً! هكذا نحن منذ عشرات السنين.. يبيعوننا الشعارات الزائفة الملونة حسب ما يناسب أذواقنا، ويحضرون في مخابرهم أفكاراً لهزيمتنا، لقتل روح الإيمان فينا، لشلّ حركتنا، لدفن الإنسان الحق داخلنا.. ونفرح نحن بكل شيء، نشعر أننا قد ربحنا بمزيد من الاستهلاك، واقتناء ألوان من السلع ما يلزم منها وما لا يلزم.. ننهمك في حياة القشور، تستهلك وقتنا وجهدنا، وتُغيّب فكرنا، تُنسينا واقعنا، وموقعنا الحقيقي بين الأمم.. واليوم، ونحن نغدو كغثاء السّيل.. سنستفيق على واقع مُر، على خسائرنا في كل شيء… في العلم والفكر، في تغييب العقل، في فصل الدين عن الحياة، وجمودنا كبشر، وتحولنا تدريجياً ليس إلى آلات بل إلى حجر! التجربة تتكرر مع اختلاف الحكاية، وطريقة العرض، والنهاية واحدة.. دائماً نعرف الحقيقة ونتكاسل عن العمل.. ونظن أن الأيدي ستمتد إلينا لانتشالنا منه، لكن الحقيقة أن أحداً لن يساعدنا ما لم نمتلك نحن الرغبة الحقيقية في ذلك، ما لم نفتش عن الأصيل في كل أحد وفي كل شيء، ما لم نعد للجوهر… عندها ستتعدد التجارب، ستفشل أو تنجح، ستتعثر أو يحالفها التوفيق، لكن ما دامت على طريق النهوض من الموت المحقق فالنهاية سديدة!


التعليقات

لايوجد تعليقات


CAPTCHA image
ادخل الكود الموجود بالصورة أعلاه